السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
101
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
هذه هي الحقيقة في موقف مالك وأصحابه ، يدلّ على ذلك نصحه لقومه في تثبيته إيّاهم على الإسلام وعدم المناوأة لخالد ، وأمره إيّاهم بالتفرّق لئلّا يصطدموا بجيشه الناهد إلى بطاحهم ، ونهيه إيّاهم عن الاجتماع في مكان ما لئلّا يظنّ أحد بأ نّهم معسكرون ( 1 ) « 1 » . زحف خالد إلى البطاح لمّا فرغ خالد من أسد وغطفان ، أزمع على المسير إلى البطاح يلقى فيها مالك بن نويرة وقومه ، وكان مالك أخلى له البطاح ، وفرّق قومه ؛ لما بيّنّاه من عزمه على السلام ، احتياطا منه على الإسلام في تلك الأيّام ، فلمّا عرف الأنصار عزم خالد على المسير إلى مالك ، توقّفوا عن المسير معه وقالوا : ما هذا بعهد الخليفة إلينا ، إنّما عهده إن نحن فرغنا من البزاخة ، واستبرأنا بلاد القوم أن نقيم حتّى يكتب إلينا . فأجابهم خالد : إ نّه إن لم يكن عهد إليكم بهذا ، فقد عهد إليّ أن أمضي ، وأنا الأمير وإليّ تنتهي الأخبار ، ولو أنّه لم يأتني كتاب ولا أمر ، ثمّ رأيت فرصة إن أعلمته بها فاتتني
--> ( 1 ) - . راجع : تاريخ الطبري 277 : 3 حوادث سنة 11 ؛ الكامل في التاريخ 358 : 2 ، حوادث سنة 11 . ( 2 ) - . الصدّيق أبو بكر : 133 . ( 3 ) - . عبقريّة خالد ضمن المجموعة الكاملة للعقّاد 335 : 3 .